المحقق البحراني
50
الحدائق الناضرة
أن هذه النية مبطلة للصوم من حيث إنها مبطلة لشرطه أعني نية الصوم ومبطل الشرط مبطل للشروط ، ولا نسلم حصول الشرط لأن إدامة النية شرط لما تقدم وقد فات ونحن قد بينا كون الدوام شرطا . انتهى . أقول : لا يخفى أن مرجع الخلاف في هذه المسألة عند التأمل في أدلة القولين المذكورين إلى أنه هل يشترط استدامة النية في الصوم حقيقة أو حكما أم لا ؟ وهبني القول المشهور على الثاني ومبنى القول الآخر على الأول ، وظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم في السابق هذا الموضوع هو عدم الاشتراط . قال في المدارك : وقد قطع الشيخ والمرتضى والمصنف في المعتبر بعدم اشتراطها ثم قال : ولا بأس به لأنه الأصل وليس له معارض يعتد به ، ومع ذلك فالمسألة محل تردد . انتهى . وربما يقال إنه يمكن الاستدلال على وجوب الاستدامة بقوله عليه السلام ( 1 ) " إنما الأعمال بالنيات " وفيه أنه يمكن أن يقال إن العمل هنا لم يقع إلا بنية فيدخل تحت الخبر ، وليس في الخبر المذكور أزيد من أنه يجب وقوعه عن نية وقصد وهو كذلك وأما أنه يجب استمرار ذلك القصد فلا دلالة فيه عليه . ويمكن الاستدلال على الصحة في موضع البحث بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما يضر الصائم ما صنع
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات والباب 2 من وجوب الصوم ونيته . ( 2 ) الوسائل الباب 1 من ما يمسك عنه الصائم . وقد رواه في التهذيب ج 4 الطبع الحديث عن محمد بن مسلم بطرق ثلاثة : الأول ص 189 عن علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير ، الثاني ص 202 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير ، الثالث ص 318 عن محمد ابن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ، وفي الأولين اللفظ هكذا : " إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس " نعم في الثاني في التعليقة ( 1 ) إن في بعض المخطوطات " أربع " وفي الثالث " إذا اجتنب أربع خصال . . " كما في الفقيه ج 2 ص 67 واللفظ في الأولين " لا يضر " وفي الثالث " ما يضر " ولا يخفى أن ابن أبي عمير يرويه عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم وسيأتي التعرض من المصنف ( قدس سره ) لذلك في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثاني .